تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

225

تنقيح الأصول

أَخْطَأْنا » ، وقوله تعالى : « ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » « 1 » ، وقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 2 » وأمّا الثلاثة الأخيرة فحيث إنّها منظورٌ فيها ، وليست مرآة للحاظ شيء آخر ، فلهذا نُسب الرفع إلى نفسها بلحاظ آثارها . ثمّ إن أبيت ما ذكرناه من أنّ الرفع متعلِّق بنفس هذه العناوين ادّعاءً بلحاظ انتفاء آثارها ، وقلتَ : إنّه لا بدّ من تقدير في الكلام هو المرفوع مع عدم الاحتياج إليه كما عرفت . نقول : المصحِّح لاستعمال اللفظ على هذا الفرض - أيضاً - في غير الثلاثة الأخيرة هو أنّ الأحكام الشرعيّة المجعولة قانوناً تشمل بالإرادة الاستعماليّة وتعمّ جميع أفراد المكلّفين ، مثل قوله تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 3 » ، فإنّه - بحسب جعل القانون والإرادة الاستعماليّة - يشمل الناسي والمُخطِئ والمُكرَه وغيرهم ، وكذلك سائر الأحكام المجعولة في الشريعة ، ومفاد الحديث - حينئذٍ - رفع جميع الآثار ، أو أظهر الآثار ، أو المؤاخذة - على الاختلاف في هذه المذكورات - فهو تخصيص لأدلّة الأحكام الأوّليّة المجعولة قانوناً ، فإنّ التخصيص والنسخ عبارة عن انتهاء أمد الحكم . وأمّا في الثلاثة الأخيرة فإطلاق الرفع فيها - مع عدم جعل حكم لها أصلًا في الشريعة المقدَّسة - إنّما هو بلحاظ ما لها من الأحكام في الشرائع السابقة ، فإنّها لم تكن مقيَّدة بمدّة معيَّنة ، بل هي - أيضاً - كانت مجعولة على العناوين الكلّيّة ، مثل « يا أَيُّهَا النَّاسُ » * « 4 » ونحوه ، فهي بعد بعث نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم باقية ما لم ينسخ ، ولم يردع

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 106 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 21 ، النساء ( 4 ) : 1 ، الحج ( 22 ) : 1 .